الندوة الفكرية الوطنية حول موضوع “الطفولة والشباب والذكاء الاصطناعي: التربية الحقوقية والسياسات العمومية في زمن التحول الرقمي”
أيام 19 و20 و21 يونيو 2026 بفندق NEW HOTEL بالدار البيضاء
نظمت جمعية الشعلة للتربية والثقافة، بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم، الندوة الفكرية الوطنية حول موضوع “الطفولة والشباب والذكاء الاصطناعي: التربية الحقوقية والسياسات العمومية في زمن التحول الرقمي”، وذلك أيام 19 و20 و21 يونيو 2026 بمدينة الدار البيضاء.
عرفت الندوة مشاركة خبراء وأساتذة جامعيين وباحثين ومختصين في مجالات القانون والعلوم الاجتماعية والتربية وحقوق الإنسان والتحول الرقمي، إلى جانب ممثلين عن هيئات المجتمع المدني وفاعلين في مجالات الطفولة والشباب.
وشكلت هذه المشاركة المتنوعة فرصة لتبادل الخبرات والتجارب ومناقشة مختلف القضايا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من منظور متعدد التخصصات، يجمع بين البعد الحقوقي والتربوي والقانوني والاجتماعي.
- الذكاء الاصطناعي ورهانات التأطير القانوني بين الابتكار وحماية الحقوق والحريات
في مداخلته، أكد الدكتور “كمال الهشومي” أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم المحركات الأساسية للتحول الرقمي عالمياً، نظراً لما يوفره من إمكانيات كبيرة لتطوير الخدمات العمومية وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار إلى أن هذا التطور يفرض في المقابل تحديات قانونية وأخلاقية متزايدة، ترتبط أساساً بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية والحق في المساواة وعدم التمييز وحرية التعبير والوصول إلى المعلومة.
وشدد المتدخل على ضرورة تطوير منظومة تشريعية متكاملة تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي، وتحدد المسؤوليات القانونية المرتبطة باستخدام الأنظمة الذكية، مع إرساء مبادئ الشفافية والمساءلة والحكامة الرقمية الجيدة.
كما دعا إلى تعزيز الثقافة القانونية الرقمية لدى مختلف الفاعلين، وإشراك الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التشريعية في بلورة سياسات عمومية قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
- سلامة الأطفال النفسية والاجتماعية والعقلية في عصر الذكاء الاصطناعي
تناول الأستاذ “محمد أكريران” الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدام الأطفال والشباب للتكنولوجيا الحديثة، مبرزاً أن الثورة الرقمية غيرت بشكل جذري أنماط التواصل والتعلم والترفيه لدى الأجيال الصاعدة.
وسلط الضوء على مجموعة من التحديات التي أصبحت تفرض نفسها بقوة، من بينها الإدمان الرقمي، وتراجع التواصل الأسري المباشر، وضعف التركيز والانتباه، وتأثير بعض المحتويات الرقمية غير الملائمة على النمو النفسي والعاطفي للأطفال.
وأكد المتدخل على أهمية مواكبة الأسر والمؤسسات التعليمية للأطفال في استخدامهم للتكنولوجيا الحديثة، من خلال اعتماد برامج للتربية الرقمية وتعزيز ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للوسائط الرقمية.
خلص المشاركون في هذه الجلسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية وتحسين الخدمات العمومية والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، غير أن نجاح هذا التحول يظل رهيناً بتوفير بيئة قانونية وأخلاقية ومؤسساتية ملائم،كما تم التأكيد على ضرورة جعل الطفولة والشباب في صلب السياسات العمومية الرقمية، والعمل على تطوير آليات الحماية والمواكبة والتأطير لفائدة الأجيال الصاعدة.
إنه زمن جديد تتغير فيه قواعد اللعبة، وتعاد فيه صياغة مفاهيم التعلم والمعرفة والإنتاج. زمن يضع الطفولة والشباب أمام تحديات وفرص غير مسبوقة، ويجعل من التربية والثقافة والوعي النقدي أدوات أساسية لفهم هذا التحول الكبير والتفاعل معه بذكاء ومسؤولية.
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية عابرة، وإنما أحد أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل ملامح العالم القادم، عالم تتقاطع فيه الأحلام بالمخاوف، والفرص بالتحديات، والإبداع بالمسؤولية الإنسانية.



